أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

73

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

الْأَسْوَدِ « 1 » بخيطين جعلهما في رجله : « إنك لعريض الوساد » « 2 » أي كثير النوم ، كنى عن كثرة نومه بعرض وساده . وكبر : كثر نومه . والظاهر أنه أراد عدم الفطنة ، وذلك أنه ورد في رواية أخرى : « عريض القفا » وهذا كناية عن السّمن المفرط ؛ فإنه غالبا يزيل الفطنة . وقيل : معناه : من أكل في صومه مع الصبح / أصبح عريض القفا أي سمينا ، لأنّ الصوم لا ينهكه ولا يؤثر فيه . وأنشدت لبعض البدويات في بليد : [ من الطويل ] عريض القفا ميزانه في شماله * قد انحصّ من بعض المقاريظ شاربه وفي الحديث : « أنّ تجّارا عرّضوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر ثيابا بيضا » « 3 » أي أهدوا لهما ذلك . والعراضة : الهديّة أيضا . وفيه أيضا : « خمّروا آنيتكم ولو بعود تعرضونه عليه » « 4 » أي تضعونه بالعرض . يقال : عرضه يعرضه ، بالضم في المستقبل . وفي حديث عمر رضي اللّه عنه : « فادّان معرضا » « 5 » المعرض ، قال شمر : هو هنا بمعنى المعترض ، يعني : اعترض لكلّ من يقرضه ؛ يقال : عرض لي الشيء فأعرض ، وتعرّض واعترض بمعنى واحد . قال : ومن فسّره بمعنى الممكن على ما فسّر أبو عبيد فهو بعيد لأنّ معرضا منصوب على الحال ، فإذا فسّر أنه يمكنه فالمعرض هو الذي تعرّض لأنّ هو الممكن . وقال ابن شميل : « فادّان معرضا » أي تعرّض ، إذا قيل له : لا تستدن فلا يقبل . وروى أبو حاتم عن الأصمعيّ أنه قال فيه : أي أخذ الدّين ، ولم يبال ألّا يؤدّيه . وقال القتيبيّ : أي استدان معرضا عن الأداء ، وهو قول أبي حاتم . وعندي أن كلام أبي عبيد صحيح لأنّ هذا المستدين قد يكون ادّان وهو مليء ممكّن ، وهو ممّا يلام عليه الإنسان . والمستدين رجل عيّر عمر رضي اللّه عنه . وفي حديث محمد بن عليّ : « كل الجبن عرضا » « 6 » قال أبو عبيد : أي اعترضه واشتره ممن وجدته ولا تسأل عمّن عمله ؛ أعمل مسلم أم غيره ؟ وهذا قصد به رضي اللّه عنه : الأخذ بالظاهر ، وأنّ السؤال قد يؤدي إلى محاذير لا بدّ من تعاطيها ، مأخوذ من عرض الشيء وهو

--> ( 1 ) 187 / البقرة : 2 . ( 2 ) النهاية : 3 / 210 ، وفيه : « إن وسادك لعريض » . وفي رواية : « إنك لعريض القفا » وهو عديّ بن حاتم . ( 3 ) النهاية : 3 / 215 . ( 4 ) النهاية : 3 / 215 ، وفي الأصل : « . . . تضعه عليه » أي تضعه ، والتصويب منه . ( 5 ) النهاية : 3 / 215 ، وفي الأصل : معرض . وهو حديث عمر عن أسيفع جهينة . ( 6 ) النهاية : 3 / 210 . ويعني ابن الحنفية .